مَجْنُونُ لَيْلَى.
قيس بن الملوحة المُلقب بِمجنون ليلى عندما كان قيس بن الملوحة و ليلى العامرية صغارًا يرعيان لأهلهما الغنم واشتدت العلاقة بين هذين الصغيرين وكبرت حتى عشق كل منهما الآخر وعندما كبرت ليلى أصبحت لا تخرج لرعاية الغنم مثل كل فتاة بذلك الزمن لا تخرج من منزلها فَـ أشتد الألم بِقيس لعدم رؤية لمحبويتهُ فَـ بدأ يعمل لكي يجمع مهر ليلى وهي 50 ناقة حمراء كان ذلك صعبًا بذلك الزمن ولكن رغم ذلك جمع ذلك المهر وطلب من والده بإن يذهب لكي يخطب لهُ ليلى من أخيه وعندما طلب ذلك رفض والد ليلى وقد كان السبب الرئيسي في الرفض ما كان سائداً من عادات عربية تنبذ العشق، حيث كانوا يعاقبون العشاق بالحرمان من بعضهما كأبسط عقاب يلحق بهما وأعلن والد ليلى رسيمًا سيحرم قيسًا منها وأجبرها على الزواج من رجل آخر وعندها قال قيس بن الملوحة
ولما تلاقينا على سفح رامة وجدتُ بنان العامرية أحمرا فقلت خضبت الكف بعد فراقنا؟ فقالت معاذ الله ذلك جرى ولكنني لما رأيتك راحلاً بكيت دماً حتى بللت به الثرى مسحت بأطراف البنان مدامعي فصار خضاباً بالأكف كما ترى — قيس بن الملوح
وعندما تزوجت وذهبت إلى العِراق مرضت وعندما سمع قيس بذلك قال
أَلا إِنَّ لَيلى بِالعِراقِ مَريضَةٌ وَأَنتَ خَليُّ البالِ تَلهو وَتَرقُدُ فَلَو كُنتَ يا مَجنونُ تَضنى مِنَ الهَوى لَبِتَّ كَما باتَ السَليمُ المُسَهَّدُ يَقولونَ لَيلى بِالعِراقِ مَريضَةٌ فَما لَكَ لا تَضنى وَأَنتَ صَديقُ شَفى اللَهُ مَرضى بِالعِراقِ فَإِنَّني عَلى كُلِّ مَرضى بِالعِراقِ شَفيقُ فَإِن تَكُ لَيلى بِالعِراقِ مَريضَةً فَإِنِّيَ في بَحرِ الحُتوفِ غَريقُ أَهيمُ بِأَقطارِ البِلادِ وَعَرضِها وَمالي إِلى لَيلى الغَداةَ طَريقُ كَأَنَّ فُؤادي فيهِ مورٍ بِقادِحٍ وَفيهِ لَهيبٌ ساطِعٌ وَبُروقُ إِذا ذَكَرَتها النَفسُ ماتَت صَبابَةً لَها زَفرَةٌ قَتّالَةٌ وَشَهيقُ سَقَتنِيَ شَمسٌ يُخجِلُ البَدرَ نورُها وَيَكسِفُ ضَوءَ البَرقِ وَهوَ بَروقُ غُرابيَّةُ الفِرعَينِ بَدرِيَّةُ السَنا وَمَنظَرُها بادي الجَمالِ أَنيقُ وَقَد صِرتُ مَجنوناً مِنَ الحُبِّ هائِماً كَأَنِّيَ عانٍ في القُيودِ وَثيقُ أَظَلُّ رَزيحَ العَقلِ ما أُطعَمُ الكَرى وَلِلقَلبِ مِنّي أَنَّةٌ وَخُفوقُ بَرى حُبُّها جِسمي وَقَلبي وَمُهجَتي فَلَم يَبقَ إِلّا أَعظُمٌ وَعُروقُ فَلا تَعذِلوني إِن هَلَكتُ تَرَحَّموا عَلَيَّ فَفَقدُ الروحِ لَيسَ يَعوقُ وَخُطّوا عَلى قَبري إِذا مِتُّ وَاِكتُبوا قَتيلُ لِحاظٍ ماتَ وَهوَ عَشيقُ إِلى اللَهِ أَشكو ما أُلاقي مِنَ الهَوى بِلَيلى فَفي قَلبي جَوىً وَحَريقُ
بينما كان المجنون في وادٍ أسند ظهره إلى الصخور حزيناً كئيباً، إذ مر به فارسان فنعيا إليه ليلى وقالا: مضت لسبيلها، فخر مغشيًّا عليه، فلما أفاق أنشأ يقول:
أيا ناعييْ ليلى بجانب هضبةٍ أما كان ينْعاها عليَّ سِواكما؟ ويا ناعيي ليلى بجانب هضبةٍ فمن بعد ليلى لا أمرَّت قواكما
ويا ناعيي ليلى لقد هجتما لنا تباريحَ نوحٍ في الديار كـلاكُما
فلا عِشتما إلا حليفيْ مصيبةٍ ولا مُتُّما حتى يطول بلاكُما
ثم مضى ودخل الحي فأتى أهل بيتها فعزّاهم وعزوه، فقال دلوني على قبرها، فلما عرفه رمى بنفسه على القبر والتزمه، وأنشأ يقول:
أيا قبرَ ليلى لو شهدناكَ أعولتْ عليك نساءٌ من فصيحٍ ومن عجَمْ
ويا قبرَ ليلى أكرِمنَّ محـلَّها يكنْ لك ما عشنا علينا بها نِعمْ
ويا قبرَ ليلى إن ليلى غريبةٌ بأرضكَ لا خلٌّ لديها ولا ابنُ عمْ
ويا قبرَ ليلى ما تضمنت قبلها شبيهاً لليلى ذا عفافٍ وذا كرمْ
ويا قبرَ ليلى غابتِ اليومَ أمُّها وخالتُها والحافظونَ لها الذِّممْ
فمكث دهراً يأوي إلى قبر ليلى ويدور نهاره، حتى جف جلده على عظمه واشتدت بليته فقال:
إلى الله أشكو حبّ ليلى كما شكا إلى اللهِ فَقْدُ الوالدينِ يتيمُ
يتيمٌ جفاهُ الأقربون فعــظمُه كسيرٌ وفَقْدُ الوالدينِ عظيمُ
وفي رواية أخرى أن قيساً توفيَ قبل ليلى، وأنه لم تبقَ فتاة من بني عامر إلا خرجت حاسرة صارخة عليه تندبه. ولما وصل الخبر ليلى بكته بكاءً مرًّا وخالفت زوجها وقالت له: "والله إني لزائرة قبر قيس وفاء له". ثم رحلت إلى قوم المجنون، فرحبوا بها وعرفوها القبر فبكت وناحت على القبر أربعين يوماً، ثم انكبت على القبر تقبله وتعانقه، ثم شهقت شهقة مديدة وصمتت إلى الأبد، وحركت فإذا هي قد ماتت.


يا لها من كتابة تنبض بالإنسانية وتُشعل مشاعر القارئ🥹! أسلوب الكاتبة سلسٌ شاعري، يجعلنا نحس بوجع قيس ووفاء ليلى وكأننا نعيش اللحظة معهم!
وما أعجب في حب قيس وليلى أنه كان حبًّا عفيفًا نقيًّا، حتى رُوي أن من رآه في المسجد وجده مُتوجّهًا بقلوبته لله قبل عينيه للحب، درسٌ في الصدق والوفاء لا يُنسى
على فكرة عندي نسخة اصلية للكتاب "مجنون ليلى" اضن انه ليلى مرضت بالعراق وتوفت هناك هو لم يمت قبلها على حسب علمي وما قرأت